محمد بن زكريا الرازي
233
الحاوي في الطب
قال : وبعد السابع اجعل الرباط أرخى لئلا يمنع الغذاء . قال : ثم استعمل الجبائر بعد هذا . هذا ينقض قوله لأن الجبائر تشد الرباط وتمنع الغذاء وأحوج ما كانت إليه الجبائر في وقت الكسر نفسه ليقوم العضو ويعقد على ذلك . قال : إنما ذكر أبقراط الجبائر أخيرا لتكون أحكم للعلاج وأشد للعضو المجبور . قال : إذا علقت اليد بالعنق فانظر أن تأخذ خرقة تعرض ما بين المرفق إلى الأصابع فعلقها به ، - لأن ذلك الخرق الدقاق أن تعلق رديئة موهنة للكسر - « 1 » ، وتفقد الكف لا تكون مائلة إلى أسفل فإنه يسيل إليها مواد ولا فوت « 2 » فترجع . قال : ينبغي أن تكون الذراع محاذية للإبهام . ينبغي أن تكون الجبيرة الأولى غليظة وتوضع سائر الجبائر ولتكون دون الأولى في الغلظ حول الكسر ووطئ موضع انتهائها ، ولا تحله إلى أن تهيج حكة شديدة واعوجاج أو وجع شديد وورم مفرط . قال : وإن عرض حكة شديدة فحله وانطل عليه ماء حارا فإنه يسكن الحكة وينفش تلك الأخلاط . قال : والساعد ينجبر في ثلاثين يوما أو خمسة وثلاثين يوما وربما برأ في ثمانية وعشرين يوما على قدر اختلاف الأبدان ، فإنه متى كانت القوة قوية والذي فيه غلظ أسرع الجبر ، ويبطئ في الغلمان والمشايخ لرقة دم الغلمان - وإنه ينفذ منه كثيرا في غذائهم - وضعف قوة المشايخ . وإذا كان الكسر مع جرح فلطف التدبير ، وإن كان بسيطا « 3 » فاجعل الغذاء غليظا . قال : إذا رأيت العظم قد استوى وعقد فلا تستعمل الجبائر . لي : المجبرون قد جربوا أنه إن لم تدم الجبائر على العظم مدة طويلة بعد انعقاده اعوج ، وكثيرا ما يتهاون المجبر بعد أيام كثيرة لا يظن أنه قد استغني عن الجبائر فيعوج العظم ، واستعمل في أول زمان الكسر الأغذية اللطيفة المبردة أياما ، مثل السويق ونحوه ، ولا يقرب اللحم والشراب البتة ليأمن من الورم وانصباب المواد . فأما في الوسط وبآخره فاستعمل اللحم والشراب والأغذية الغليظة . قال : أكثر ميل العضد إذا انكسرت إلى خارج فصادفها بالرفائد . قال : وعظم العضد يشتد في أربعين يوما . قال : وإياك أن تشد الجبائر بقوة فإنه لا يلزم البتة لمنع الغذاء . قال : عظم العقب إذا انكسر كان علاجه عسرا .
--> ( 1 ) كذا ، ولعل العبارة هكذا « لأن الخرق الدقاق أن تعلق اليد بها صارت سبب رداءة للكسر وموهنة له » . ( 2 ) كذا في الأصل ، ولعله : فوق . ( 3 ) أي ما لا جرح معه .